الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
7
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
الوحي ، فتقول : كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ . « كذلك » إشارة إلى محتوى السورة ومضامينها . ومصدر الوحي واحد ، وهو علم اللّه وقدرته ، ومحتوى الوحي في الأصول والخطوط العريضة واحد أيضا بالنسبة لجميع الأنبياء والرسالات ، بالرغم من أن هناك خصوصيات بين دعوة نبي وآخر بحسب حاجة الزمان والمسيرة التكاملية للبشر « 1 » . وضروري أن نشير إلى أنّ الآيات التي أشارت إلى عدة صفات سبقت من صفات اللّه الكمالية ، لكل منها دور في قضية الوحي بشكل معين ، ومن ضمنها الصفتان اللتان نقرؤهما في هذه الآية : الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ . فعزته تعالى وقدرته المطلقة تقتضي سيطرته على الوحي ومحتواه العظيم . وحكمته تستوجب أن يكون الوحي الإلهي حكيما متناسقا مع حاجات الإنسان التكاملية في جميع الأمور والشؤون . وتعبير « الوحي » دليل على استمرار الوحي منذ خلق اللّه آدم عليه السّلام حتى عصر النبي الخاتم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأن الفعل المضارع يفيد الاستمرار . قوله تعالى : لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ . إن مالكيته تعالى لما في السماء والأرض تستوجب ألّا يكون غريبا عن مخلوقاته وما يؤول إليه مصيرها ، بل يقوم بتدبير أمورها وحاجاتها عن طريق الوحي ، وهذه هي إحدى الصفات .
--> ( 1 ) بالرغم من الكلام الكثير للمفسرين حول المشار إليه في اسم الإشارة « كذلك » لكن يظهر أنّ المشار إليه هو نفس هذه الآيات النازلة على النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لذا يكون مفهوم الآية : إن الوحي هو بهذا الشكل الذي أنزله اللّه عليك وعلى الأنبياء السابقين ، وقد استخدم اسم الإشارة البعيد بالرغم من قرب المشار إليه ، وذلك للتعظيم والاحترام .